الأمير الحسين بن بدر الدين
33
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
الدهرية ، أولا لذواتها بل لأمر غيرها . باطل أن يثبت لذواتها ؛ ولا لما هي عليه في ذواتها « 1 » ؛ لأنها مشتركة في ذواتها وما يختصها من الذاتيّات وما يقتضي عنها ، فلم يكن بعضها بأن يكون ماء والآخر نارا أولي من العكس ، وكذلك سائرها ، بل كان يجب أن يكون الماء ماء ونارا وأرضا وسماء وجبالا وأشجارا وهواء إلى غير ذلك من الهيئات والصور ؛ لاشتراكها في الموجب لذلك . ومعلوم خلاف ذلك ، فلم يبق إلا أن يكون اختلافها ثابتا لغيرها ، وذلك الغير لا يخلو أن « 2 » يكون مؤثّرا على سبيل الإيجاب وهو العلّة ، أو لا على سبيل الإيجاب ، بل على سبيل الصحة والاختيار وهو الفاعل . ومحال أن يكون اختلافها لعلة أثّرت في ذلك كما يقوله الفلاسفة ، أو طبع أو مادة أو فلك أو هيولى « 3 » أو صورة أو عقل أو نفس أو غير ذلك من الموجبات التي يثبتها أهل الجهالات ، لأن ذلك الموجب لا يخلو أن يكون واحدا أو أكثر . ومحال أن يكون واحدا ؛ لأن العلة الواحدة لا يجوز أن تؤثّر في أمور كثيرة ، وإلا وجب أن تكون مماثلة لنفسها إن كانت موجباتها متماثلة ، أو مخالفة لنفسها إن كانت موجباتها مختلفة وذلك محال ؛ لأن المماثلة والمخالفة فرع على الشّبهيّة والغيريّة ، وليس هناك غير شيء واحد ، فلا يجوز أن يكون مماثلا لنفسه
--> ( 1 ) في ( ب ) : من ذواتها . ( 2 ) في ( ب ) : إما أن . ( 3 ) الهيولى : لفظ يوناني بمعنى الأصل والمادة ، واصطلاحا الجوهر الذي لا ينقسم ، ويتألف منه الجسم ؛ لأن الجسم يتألف من ستة جواهر : أمام ووراء وفوق وتحت ويمين وشمال . [ تاج العروس 15 / 822 ] . وقيل : أربعة ، وعند الأشعرية اثنان . وقيل : ما اجتمع فيه : الطول والعرض والعمق ، وإنما يحصل بالثمانية . [ مقدمة البحر الزخار ص 100 ، وإرشاد الجويني ص 39 ] . والزيدية ترى أن الجوهر غير معقول ولا ثابت وأن العالم ليس إلا جسما أو عرضا [ الأساس الكبير 1 / 122 ] .